الشيخ الطبرسي

94

تفسير مجمع البيان

إثم عليه ، ولا كفارة ، عن الحسن ومجاهد وقتادة وغيرهم ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه . وقيل : هو يمين الغضبان لا يؤاخذكم بالحنث فيها ، عن ابن عباس أيضا وطاووس ، وبه قال سعيد بن جبير ، إلا أنه أوجب فيها الكفارة ، وقال مسروق : كل يمين ليس له الوفاء ، فهي لغو ، ولا يجب فيها كفارة . ( ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم ) أي : بما عزمتم وقصدتم ، لأن كسب القلب العقد والنية . وفيه حذف أي : من أيمانكم . وقيل : بان تحلفوا كاذبين ، أو على باطل ، عن إبراهيم ( والله غفور ) يغفر الذنوب ( حليم ) يمهل العقوبة على الذنب ، ولا يعجل بها . ( للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم [ 226 ] وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم [ 227 ] ) . اللغة : آلى الرجل من امرأته يؤلي إيلاء من الإلية والألوة : وهي الحلف ، قال الشاعر : كفينا من تغيب من نزار ، * وأحنثنا ألية مقسمينا وائتلى وتألى بمعناه ، وفي التنزيل : ( ولا يأتل أولوا الفضل منكم ) . وقرأ : ولا يتأل . وجمع الإلية ألايا وأليات ، كعشية وعشايا وعشيات . وجمع الألوة ألايي كركوبة وركائب . والتربص : الانتظار . ويقال : تربصت به ، قال الشاعر : تربص بها ريب المنون لعلها * تطلق يوما ، أو يموت حليلها ( 1 ) والفئ : الرجوع ، يقال : فاء يفئ فيئا : إذا تحول عن جهة الغداة برجوع الشمس عنه . والفرق بين الفئ والظل ، ما قال المبرد : إن الفئ : ما نسخ الشمس لأنه هو الراجع . والظل : ما لا شمس فيه . وكل فئ ظل ، وليس كل ظل فيئا . وأهل الجنة في ظل لا في فئ ، لأن الجنة لا شمس فيها . وفي التنزيل : ( وظل ممدود ) . وجمع الفئ أفياء . والفئ : غنائم المشركين ، أفاء الله علينا منهم ، وهو من رجوع الشئ إلى حقه . وفلان سريع الفئ من غضبه أي : الرجوع . والعزم : هو العقد على فعل شئ في مستقبل الأوقات ، وهو إرادة متقدمة للفعل بأكثر من وقت واحد يتعلق بفعل اللازم ، يقال : عزم على الشئ يعزم عزما . واعتزم وعزمت عليك

--> ( 1 ) ريب المنون : حوادث الدهر .